كتابتها سنة 707 ه مط الترقي دمشق 1313
1900 ص 138 ( 1 )
ابن الهيثم
أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم البصري
( وفاته في حدود سنة 430 ه ) ( . )
كان في أول أمره بالبصرة نبغ في علم الهندسة . فبلغ
خبره الحاكم الآمر بمصر . فتاقت نفسه إلى رؤيته ونقل
عن ابن الهيثم أنه قال لو كنت بمصر لعملت فيه عملا يحصل
به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص . فسير
إليه الحاكم مالا ورغبة في الحضور فسار نحو مصر ولما
وصلها أمر بانزاله واكرامه . ثم طالبه بما وعد من أمر
النيل . فسار مع جماعة من الصناع ليستعين بهم على هندسة
كانت خطرت له فلما رأى آثار من تقدم من ساكنيه
من الأمم الخالية تحقق أن الذي يقصده ليس بممكن .
فانكسرت همته وعاد منخذلا واعتذر بما قبل الحاكم
ظاهره ووافقه عليه . ثم أن الحاكم ولاه بعض الدواوين
فتولاها رهبة لا رغبة لكنه أراد التخلص من الشواغل
التي تمنعه من النظر في العلم فأظهر خبالا في عقله وتصوره
حتى تمكن من الانصراف عن الخدمة . ولما مات الحاكم أظهر
العقل وعاد إلى ما كان عليه . مشتغلا بالتصنيف والإفادة .
وأقام متنسكا وكان حسن الحظ
وحكي أنه كان ينسخ في مدة سنة ثلاثة كتب في ضمن
أشغاله وهي أقليدس والمتوسطات والمجسطي ويشكلها .
فإذا شرع في نسخها جاءه من يعطيه فيها مائة وخمسين
دينارا مصريا فيجعلها مؤنته لسنته . ولم يزل على ذلك إلى
هامش
( 1 ) قال الأديب حبيب زيات في كتابه خزائن الكتب بدمشق
وضواحيها ص 24 وقد عارضت جانبا منها بالنسخة المطبوعة فوجدت
الطابع قد تصرف بنقلها بعض التصرف وصحح فيها ما ظنه وهما وهو
صحيح . وأغفل ما كان جديرا بالتصحيح . وزاد عليها أشياء يسيرة
استمدها من رسالة طبعت في مطبعة الجوائب سنة 1300 بعنوان
" الأمثال الحكمية من بعض مشاهير الفلاسفة الأولين " ضمن مجموعة
تشتمل على رسالتين أخريين " ( أنظر مجموعة رقم 14 )
( . ) مختصر تاريخ الدول لابن العبري 316 عيون الانبا
2 90