قلت : فموسى هذا من شيوخ الشيخين ومن فوقه على شرطهما ،
بخلاف اللذين دونه ، وهكذا كل حديث عند الحاكم مصحح على
شرطهما ، أو شرط أحدهما ، فإنما يعني شيخهما ومن فوقه ، واما من دونه
فلا ، وقد يكون راويا واحدا أو أكثر ، وعلى هذا البيان ينبغي أن يفهم
طالب هذا العلم قول المنذري في حديث " الصحيح " الآتي برقم
( 898 ) : " رواه الحاكم ، ورواته محتج بهم في ( الصحيح ) " .
واما الحاكم فقال : " صحيح على شرط الشيخين " وإنما ينقله
المنذري ، لأنه خطا فإنما هو على شرط مسلم فقط كما كنت بينته في
" سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم ( 86 ) ، فقول المنذري المذكور إنما هو
على التغليب ، وإنما يعني بدءا من شيخ الشيخين فيه ، وهو هنا أبو بكر بن
أبي شيبة فمن فوقة ، واما من دونه فلا . ثم إن هؤلاء قد يكونون ثقات ،
وقد يكونون غير ذلك ، وكل ذلك قد بلوناه في بعض أحاديثه ، فانظر مثلا
في الضعيف الحديث ( 427 ) فإنه وإن كان صححه الحاكم مطلقا ، فان
شيخ شيخه فيه كذبه الدارقطني ، كما حكاه المنذري هناك ، واما النوع
الذي قبله أعني ما كان من رواية الثقات عن شيوخ الشيخين فكثير جدا
والحمد لله .
وكذلك يقال في كل حديث سيمر بك في الكتابين : " الصحيحين "
و " الضعيف " يقول فيه المنذري : " رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح " : انه
يعني غالب رواته ، أي كلهم ما عدا شيخ الطبراني قطعا ، وربما شيخ
شيخه معه أحيانا ، وهذا حين يكون قوله صوابا لا وهم فيه . خذ مثلا
الحديث الآتي في " الصحيح " برقم ( 210 ) : " لزمت السواك حتى خشيت
أن يدردفي " قال فيه : " رواه الطبراني في ( الأوسط ) ورواته رواة الصحيح " .
فان إسناده في الأوسط ( رقم - 6870 - مصورتي ) هكذا :
حدثنا محمد بن رزيق بن جامع ثنا أبو الطاهر حدثنا ابن وهب ثنا
يحيى بن عبيد الله بن سالم عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن
المعجم الكبير — صفحة 8
مساهمون: الطبراني
ص٨