الصحيح " ونحو ذلك ، خلافا لما قد يتبادر إلى بعض الأذهان ، وقد يكون
من الاعلام ، ( 1 ) وذلك للأسباب الآتية :
أولا : ان ذلك لا بعني عند قائله أكثر من أن شرطا من شروط صحة
الحديث قد توفر في الاسناد لدى القائل ، وهو العدالة والضبط ، واما
الشروط الأخرى من الاتصال والسلامة من الانقطاع والتدليس والارسال
والشذوذ ، وغيرها من العلل التي تشترط السلامة منها في صحة السند :
فامر مسكوت عنه لديه ، لم يقصد توفرها فيه ، والا لصرح بصحة الاسناد ،
كما فعل في أسانيد أخرى ، وهذا ظاهر لا يخفى بإذن الله ، وانظر على
سبيل المثال الحديث ( 592 ) كيف أعله المنذري بالارسال مع كون رجاله
إلى مرسله رجال الصحيح ! ونحو الحديث ( 642 ) أعله بالانقطاع ، مع
كون رجاله كلهم رجال الصحيح ، ولذلك قال الحافظ في التلخيص
( 392 ) في حديث آخر : ولا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون
صحيحا ، لان الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه .
ثانيا : إنه قد تبين لي بالتتبع والاستقراء أنه كثيرا ما يكون في السند
الذي قيل فيه : " رجاله ثقات " من هو مجهول العين أو العدالة ، ليس بثقة ،
إلا عند بعض المتساهلين في التوثيق كابن حبان والحاكم وغيرهما ، ومن
قيل فيه : " رجاله رجال الصحيح " أنه ممن لم يحتج به صاحب الصحيح ،
وإنما روى له مقرونا بغيره ، أو متابعة ، أو تعليقا ، وذلك يعني أن لا يحتج به
عند التفرد .
وإذا عرفت هذا ، فمن الواضح أن هذا القول وذاك لا يعي دائما أن
الرجال ثقات ، أو أنهم محتج بهم في الصحيح ، وبالتالي فلا يستلزم في
الحالة المذكورة تحقق الشرط الأول بله الشروط الأخرى ، فكم من حديث
هامش
( 1 ) كالمناوي مثلا ، فإنه كثيرا ما يستلزم من ذلك الصحة ، كقوله في حديث : " قال الهيثمي :
رجاله ثقات " وحينئذ فرمز المصنف لحسنه ، تقصير ، وحقه الرمز للصحة ! ! انظر فيض القدير
الأحاديث ( 67 و 76 و 531 و 532 ) وغيرها ، وهي كثيرة جدا ، وراجع لهذا سلسلة
الأحاديث الصحيحة ( 854 ) .