إمَّا عَلَى فَوَاحِشَ ، أَوْ مَحَبَّةٍ شَيْطَانِيَّةٍ ، كَمَحَبَّةِ المردان وَنَحْوِهِمْ ، وَإِنْ أَظْهَرُوا خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاكٍ فِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا .
وَإِمَّا تَعَاوُنٌ عَلَى ظُلْمِ الْغَيْرِ ، وَأَكْلِ مَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ مُؤَاخَاةِ بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْمَشْيَخَةِ وَالسُّلُوكِ لِلنِّسَاءِ ، فَيُؤَاخِي أَحَدُهُمْ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ ، وَيَخْلُو بِهَا .
وَقَدْ أَقَرَّ طَوَائِفُ مِنْ هَؤُلَاءِ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ مِن الفَوَاحِشِ .
فَمِثْلُ هَذِهِ الْمُؤَاخَاةِ وَأَمْثَالِهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ تَعَاوُنٌ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كَائِناً مَا كَانَ : حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي مُؤَاخَاةٍ يَكُونُ مَقْصُودُهُمَا بِهَا التَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، بِحَيْثُ تَجْمَعُهُمَا طَاعَةُ اللَّهِ ، وَتُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا مَعْصِيَةُ اللَّهِ ، كَمَا يَقُولُونَ : تَجْمَعُنَا السُّنَّةُ ، وَتُفَرِّقُنَا الْبِدْعَةُ .
فَهَذِهِ الَّتِي فِيهَا النِّزَاعُ .
فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يَرَوْنَهَا ، اسْتِغْنَاءً بِالْمُؤَاخَاةِ الْإِيمَانِيَّةِ الَّتِي عَقَدَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ فَإِنَّ تِلْكَ كَافِيَةٌ مُحَصِّلَةٌ لِكُلِّ خَيْرٍ ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَحْقِيقِ أَدَاءِ وَاجِبَاتِهَا ؛ إذْ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِن الحُقُوقِ مَا هُوَ فَوْقَ مَطْلُوبِ النَّفُوسِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّغَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ إذَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَةِ الشَّرِيعَةِ وَإِمَّا أَنْ تُقَالَ عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، فَمَنْ دَخَلَ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ أَدْخَلَ صَاحِبَهُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَشْرِطُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ : فَهَذِهِ الشُّرُوطُ وَأَمْثَالُهَا لَا تَصِحُّ ، وَلَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهَا ؛ فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَكُونُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 96
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٦