يَدْهَمَهَا الْعَدُوُّ ؛ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَنْ يَدْفَعُهُ عَنْهَا وَكَانُوا يُسَمُّونَ الثُّغُورَ الشَّامِيَّةَ " الْعَوَاصِمَ " وَهِيَ قنسرين وَحَلَبُ .
وَأُحْدِثَتْ " الْمَدَارِسُ " لِأَهْلِ الْعِلْمِ .
وَأُحْدِثَتْ " الرُّبُطُ وَالْخَوَانِقُ " لِأَهْلِ التَّعَبُّدِ .
وَأَظُنُّ مَبْدَأَ انْتِشَارِ ذَلِكَ فِي " دَوْلَةِ السَّلَاجِقَةِ " .
فَأَوَّلُ مَا بُنِيَتْ الْمَدَارِسُ وَالرِّبَاطَاتُ لِلْمَسَاكِينِ وَوُقِفَتْ عَلَيْهَا وُقُوفٌ تَجْرِي عَلَى أَهْلِهَا فِي وِزَارَةِ " نِظَامِ الْمَلِكِ " .
وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ وُجِدَ ذِكْرُ الْمَدَارِسِ وَذِكْرُ الرُّبُطِ ؛ لَكِنْ مَا أَظُنُّ كَانَ مَوْقُوفاً عَلَيْهَا لِأَهْلِهَا ؛ وَإِنَّمَا كَانَتْ مَسَاكِنَ مُخْتَصَّةً وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ مَعْمَرُ بْنُ زِيَادٍ مِنْ أَصْحَابِ الْوَاحِدِيِّ فِي " أَخْبَارِ الصُّوفِيَّةِ " أَنَّ أَوَّلَ دويرة بُنِيَتْ لَهُمْ فِي الْبَصْرَةِ .
وَأَمَّا " الْمَدَارِسُ " فَقَدْ رَأَيْت لَهَا ذِكْراً قَبْلَ دَوْلَةِ السَّلَاجِقَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ وَدَوْلَتُهُمْ إنَّمَا كَانَتْ فِي الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ " الْقِلَاعُ وَالْحُصُونُ " الَّتِي بِالشَّامِ عَامَّتُهَا مُحْدَثٌ كَمَا بَنَى الْمَلِكُ الْعَادِلُ قَلْعَةَ دِمَشْقَ وبصرى وَحَرَّانَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى كَانُوا كَثِيرِي الْغَزْوِ إلَيْهِمْ وَكَانَ النَّاسُ بَعْدَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ قَدْ ضَعُفُوا عَنْ دِفَاعِ النَّصَارَى عَنْ السَّوَاحِلِ حَتَّى اسْتَعْلَوْا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ ثُغُورِ الشَّامِ السَّاحِلِيَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 41
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١