كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ؛ فَعُلِمَ أَنَّ الدَّعَاوَى مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ .
وَهَذَا الْقِسْمُ لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعاً .
أَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الْيَمِينِ إذَا لَمْ يَأْتِ الْمُدَّعِي بِحُجَّةِ شَرْعِيَّةٍ ؛ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ .
وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي هِيَ الْحُجَّةُ الشَّرْعِيَّةُ : تَارَةً تَكُونُ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ رَجُلَيْنِ .
وَتَارَةً رَجُلٍ وامرأتين .
وَتَارَةً أَرْبَعِ شُهَدَاءَ وَتَارَةً ثَلَاثَةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ دَعْوَى الْإِفْلَاسِ فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالاً فَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مخارق الْهِلَالِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ لِأَحَدِ إلَّا لِثَلَاثَةِ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ ؛ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ ؛ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحجى مِنْ قَوْمِهِ يَقُولُونَ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَاناً فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ ؛ فَمَا سِوَاهُنَّ مِن المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتاً } وَلِأَنَّ الْغِنَى مِن الأُمُورِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي تَقْوَى بِهَا التُّهْمَةُ بِإِخْفَاءِ الْمَالِ .
وَتَارَةً تَكُونُ الْحُجَّةُ شَاهِداً وَيَمِينُ الطَّالِبِ عِنْدَ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْل الْحِجَازِ وَفُقَهَاءِ الْحَدِيثِ .
وَتَارَةً تَكُونُ الْحُجَّةُ نِسَاءً : إمَّا امْرَأَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَإِمَّا امْرَأَتَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ وَإِمَّا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ .
وَتَارَةً تَكُونُ الْحُجَّةُ غَيْرَ ذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 394
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٤