بَابٌ الْقَضَاءُ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
" فَائِدَةٌ نَافِعَةٌ جَامِعَةٌ "
الْمَقْصُودُ مِن القَضَاءِ وُصُولُ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا وَقَطْعُ الْمُخَاصَمَةِ .
فَوُصُولُ الْحُقُوقِ هُوَ الْمَصْلَحَةُ وَقَطْعُ الْمُخَاصَمَةِ إزَالَةُ الْمَفْسَدَةِ .
فَالْمَقْصُودُ هُوَ جَلْبُ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ وَإِزَالَةُ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ .
وَوُصُولُ الْحُقُوقِ هُوَ مِن العَدْلِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ .
وَقَطْعُ الْخُصُومَةِ هُوَ مِنْ " بَابِ دَفْعِ الظُّلْمِ وَالضَّرَرِ " وَكِلَاهُمَا يَنْقَسِمُ إلَى إبْقَاءِ مَوْجُودٍ وَدَفْعِ مَفْقُودٍ .
فَفِي وُصُولِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا يُحْفَظُ مَوْجُودُهَا وَيَحْصُلُ مَقْصُودُهَا وَفِي الْخُصُومَةِ يُقْطَعُ مَوْجُودُهَا وَيُدْفَعُ مَفْقُودُهَا .
فَإِذَا حَصَلَ الصُّلْحُ زَالَتْ الْخُصُومَةُ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْمَقْصُودَيْنِ .
وَأَمَّا " الْحُقُوقُ " فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ مَعَهُ أَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِتَرْكِهِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِذَا انْفَصَلَتْ الْحُقُوقُ بِحُكْمِ وَشَهَادَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ فِي فَصْلِهَا جَرْحُ الْحُكَّامِ وَالشُّهُودِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَهُوَ مِن المَفَاسِدِ الَّتِي لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا لِضَرُورَةِ كَالْمُخَاصَمَةِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْفَصْلِ الْأَمْرُ صَعْباً بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 355
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٥