وَلَفْظُ الْحَرَامِ يُمْكِنُ إثْبَاتُ مُوجَبِهِ .
وَقَدْ يَقُولُ أَحْمَد : إنَّ الْحَرَامَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ مُوجَبِهِ ؛ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْعَيْنِ لَا يَثْبُتُ أَبَداً وَالتَّحْرِيمُ الْعَارِضُ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ شَبِيهٍ ؛ إذْ لَيْسَ هُوَ الْمَفْهُومَ مِنْ مُطْلَقِ التَّحْرِيمِ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ تَحْرِيمٌ مُقَيَّدٌ فَاسْتُعْمِلَ بَعْضُ مُوجَبِ اللَّفْظِ وَهُوَ تَحْرِيمُ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ وَطْءٌ وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُضَافَ إلَى الْعَيْنِ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ فَكَأَنَّهُ [ قَالَ ] وَطْؤُك حَرَامٌ .
وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك .
فَكَمَا أَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَكُونُ طَلَاقاً وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَكَذَلِكَ التَّحْرِيمُ ؛ إذْ الْإِيلَاءُ نَوْعٌ مِن الأَيْمَانِ القسمية وَالظِّهَارَ نَوْعٌ مِن الأَيْمَانِ التحريمية .
وَالْبَحْثُ فِيهِ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ : نَضَعُهُ عَلَى أَدْنَى دَرَجَاتِ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ إلَّا بِسَبَبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : أَنْت طَالِقٌ .
لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً ؛ وَكَمَا اُكْتُفِيَ فِي التَّشْبِيهِ بِالتَّحْرِيمِ .
أَمَّا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَيُقَالُ : وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ بِالظِّهَارِ .
فَصْلٌ :
وَيَتَّصِلُ بِهَذَا " إذَا حَلَفَ بِالظِّهَارِ أَوْ بِالْحَرَامِ " عَلَى حَظٍّ أَوْ مَنْعٍ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت هَذَا فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ حَرَامٌ ؛ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي أَوْ الظِّهَارُ لَا أَفْعَلُهُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ .
فَهَذَا أَصْحَابُنَا فِيهِ إذَا حَنِثَ بِالظِّهَارِ كَمَا أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ ؛ وَلِهَذَا قَالُوا فِي أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ : مِنْهَا الظِّهَارُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 319
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٩