الْعُقُودِ الَّتِي يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهَا فَإِذَا حَلَفَ كَانَ أَوْكَدَ فَمَنْ أَفْتَى مِثْلَ هَذَا بِجَوَازِ نَقْضِ هَذِهِ الْعُقُودِ .
وَالْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ : كَانَ مُفْتَرِياً عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مُفْتِياً بِغَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مُعَاقَدَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ الْعُقُودِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ بِهَا .
وَهَذَا كَمَا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : يَمِينُ الْمُكْرَهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَنْعَقِدُ سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ النَّذْرِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتَاقِ ؛ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
ثُمَّ إذَا أَكْرَهَ وَلِيُّ الْأَمْرِ النَّاسَ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَمُنَاصَحَتِهِ وَحَلِفِهِمْ عَلَى ذَلِكَ : لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي تَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُرَخِّصَ لَهُمْ فِي الْحِنْثِ فِي هَذِهِ الْأَيْمَانِ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ وَاجِباً بِدُونِ الْيَمِينِ فَالْيَمِينُ تُقَوِّيهِ ؛ لَا تُضْعِفُهُ ؛ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ صَاحِبَهَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا .
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ بِلُزُومِ الْمَحْلُوفِ مُطْلَقاً فِي بَعْضِ الْأَيْمَانِ ؛ لِأَجْلِ تَحْلِيفِ وُلَاةِ الْأُمُورِ أَحْيَاناً .
قِيلَ لَهُ : وَهَذَا يُرَدُّ عَلَيْك فِيمَا تَعْتَقِدُهُ فِي يَمِينِ الْمُكْرَهِ ؛ فَإِنَّك تَقُولُ : لَا يَلْزَمُ وَإِنْ حَلَفَ بِهَا وُلَاةُ الْأُمُورِ .
وَيُرَدُّ عَلَيْك فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ تُفْتِي بِهَا فِي الْحِيَلِ ؛ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 11
مساهمون: ابن تيمية
ص١١