بَابُ النَّفَقَاتِ وَالْحَضَانَةِ
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا } إلَى قَوْلِهِ : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } مَعَ قَوْلِهِ : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } إلَى قَوْلِهِ : { سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } وَفِي ذَلِكَ أَنْوَاعٌ مِن الأَحْكَامِ بَعْضُهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا مُتَنَازَعٌ فِيهِ .
وَإِذَا تَدَبَّرْت كِتَابَ اللَّهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يُفَصِّلُ النِّزَاعَ بَيَّنَ مَنْ يَحْسُنُ الرَّدُّ إلَيْهِ وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ إلَى ذَلِكَ ؛ فَهُوَ إمَّا لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ فَيُعْذَرَ .
أَوْ لِتَفْرِيطِهِ فَيُلَامَ .
وقَوْله تَعَالَى { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَمَامُ الرَّضَاعَةِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غِذَاءٌ مِن الأَغْذِيَةِ .
وَبِهَذَا يَسْتَدِلُّ مَنْ يَقُولُ : الرَّضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ .
وَقَوْلُهُ : { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ " الْحَوْلَيْنِ " يَقَعُ عَلَى حَوْلٍ وَبَعْضِ آخَرَ .
وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِهِمْ يُقَالُ : لِفُلَانِ عِشْرُونَ عَاماً إذَا أَكْمَلَ ذَلِكَ .
قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا : لَمَّا جَازَ أَنْ يَقُولَ : " حَوْلَيْنِ " وَيُرِيدُ أَقَلَّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ } وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 63
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٣