بَابُ الرَّضَاعِ
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْلٌ :
وَأَمَّا " الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ " فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ } وَفِي لَفْظٍ : { يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن الوِلَادَةِ } وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ؛ لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعاً بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ .
فَإِذَا ارْتَضَعَ الطِّفْلُ مِنْ امْرَأَةٍ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ قَبْلَ الْفِطَامِ صَارَ وَلَدَهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَصَارَ الرَّجُلُ الَّذِي دَرَّ اللَّبَنَ بِوَطْئِهِ أَباً لِهَذَا الْمُرْتَضِعِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ وَهَذَا يُسَمَّى " لَبَنُ الْفَحْلِ " وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ قَدْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْقُعَيْسِ فَجَاءَ أَخُوهُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ حَتَّى سَأَلَتْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 31
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١