الطَّرِيقِ : فَهُوَ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ فَإِنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ دِينِ النَّصَارَى الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ؛ وَمِنْ جِنْسِ مَنْ يَعْتَقِدُ الْفَوَاحِشَ قُرْبَةً وَطَاعَةً ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وَمَنْ كَانَ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ جَاهِلاً وَقَدْ سَمِعَ الْفُقَهَاءَ :
يَقُولُ حَرَّمُوهَا مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ وَنَقْلٍ * وَحَرَامٌ تَحْرِيمُ غَيْرِ الْحَرَامِ
فَإِنَّهُ مَا يَعْرِفُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَالسُّكْرُ مِنْهَا حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ .
وَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقِرَّ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَافِراً مُرْتَدّاً كَمَا تَقَدَّمَ .
وَكُلُّ مَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بِهِ نَشْوَةٌ وَلَا طَرَبٌ فَإِنَّ تَغَيُّبَ الْعَقْلِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا تَعَاطِي " الْبَنْجِ " الَّذِي لَمْ يُسْكِرْ وَلَمْ يُغَيِّبْ الْعَقْلَ .
فَفِيهِ التَّعْزِيرُ .
وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ مِن الفُقَهَاءِ فَعَلِمُوا أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ ؛ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُهَا الْفُجَّارُ ؛ لِمَا فِيهَا مِن النَّشْوَةِ وَالطَّرَبِ فَهِيَ تُجَامِعُ الشَّرَابَ الْمُسْكِرَ فِي ذَلِكَ وَالْخَمْرُ تُوجِبُ الْحَرَكَةَ وَالْخُصُومَةَ وَهَذِهِ تُوجِبُ الْفُتُورَ وَالذِّلَّةَ وَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ فَسَادِ الْمِزَاجِ وَالْعَقْلِ ؛ وَفَتْحِ بَابِ الشَّهْوَةِ ؛ وَمَا تُوجِبُهُ مِن الدِّيَاثَةِ : مِمَّا هِيَ مِنْ شَرِّ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ وَإِنَّمَا حَدَثَتْ فِي النَّاسِ بِحُدُوثِ التَّتَارِ .