تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَشْرِبَةٍ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ كَالْمِزْرِ وَغَيْرِهِ فَأَجَابَهُمْ بِكَلِمَةِ جَامِعَةٍ وَقَاعِدَةٍ عَامَّةٍ : { إنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ كُلَّ شَرَابٍ كَانَ جِنْسُهُ مُسْكِراً حَرَامٌ سَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ كَمَا فِي خَمْرِ الْعِنَبِ . وَلَوْ أَرَادَ بِالْمُسْكِرِ الْقَدَحَ الْأَخِيرَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ الشَّرَابُ كُلُّهُ حَرَاماً ؛ وَلَكَانَ بَيَّنَ لَهُمْ ؛ فَيَقُولُ اشْرَبُوا مِنْهُ وَلَا تَسْكَرُوا . وَلِأَنَّهُ { سَأَلَهُمْ عَنْ الْمِزْرِ أَمُسْكِرٌ هُوَ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . فَقَالَ . كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } . فَلَمَّا سَأَلَهُمْ " أَمُسْكِرٌ هُوَ ؟ " إنَّمَا أَرَادَ يُسْكِرُ كَثِيرُهُ كَمَا يُقَالُ . الْخُبْزُ يُشْبِعُ ؛ وَالْمَاءُ يَرْوِي وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الرَّيُّ وَالشِّبَعُ بِالْكَثِيرِ مِنْهُ لَا بِالْقَلِيلِ . كَذَلِكَ الْمُسْكِرُ إنَّمَا يَحْصُلُ السُّكْرُ بِالْكَثِيرِ مِنْهُ فَلَمَّا قَالُوا لَهُ : هُوَ مُسْكِرٌ . قَالَ : { كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } فَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُسْكِرِ كَمَا يُرَادُ بِالْمُشْبِعِ وَالْمُرْوِي وَنَحْوِهِمَا وَلَمْ يُرِدْ آخِرَ قَدَحٍ ؛ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ؛ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ } وَفِي لَفْظٍ : { كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } وَمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْقَدَحِ الْأَخِيرِ لَا يَقُولُ : إنَّهُ خَمْرٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَاماً . وَفِي السُّنَنِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ . قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ مِن الحِنْطَةِ خَمْراً وَمِن الشَّعِيرِ خَمْراً وَمِن الزَّبِيبِ خَمْراً وَمِن العَسَلِ خَمْراً } وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :