بَابُ الْجِنَايَاتِ
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ الْقِصَاصِ
فَأَجَابَ :
الْقِصَاصُ ثَابِتٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ يُقْتَصُّ لِلْهَاشِمِيِّ الْمُسْلِمِ مِن الحَبَشِيِّ الْمُسْلِمِ وَلِلْحَبَشِيِّ الْمُسْلِمِ مِن الهَاشِمِيِّ الْمُسْلِمِ : فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
بِحَيْثُ يَجُوزُ الْقِصَاصُ فِي الْأَعْرَاضِ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتَصَّ .
فَإِذَا قَالَ لَهُ الْهَاشِمِيُّ : يَا كَلْبُ قَالَ لَهُ يَا كَلْبُ وَإِذَا قَالَ : لَعَنَك اللَّهُ .
قَالَ لَهُ : لَعَنَك اللَّهُ .
وَيَجُوزُ ذَلِكَ .
وَهَذَا مِنْ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ } { إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } .
وَلَوْ كَذَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ سَبَّ أَبَا رَجُلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسُبَّ أَبَاهُ سَوَاءٌ كَانَ هَاشِمِيّاً أَوْ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ ؛ فَإِنَّ أَبَا السَّابِّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 135
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٥