تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
مِن الأُمِّ وَيُقَدِّمُ الْخَالَةَ عَلَى الْعَمَّةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد . وَبَنَوْا قَوْلَهُمْ عَلَى أَنَّ الْخَالَاتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَمَّاتِ ؛ لِكَوْنِهِنَّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ . ثُمَّ قَالُوا فِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَالْأَخَوَاتِ : مَنْ كَانَتْ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى ثُمَّ مَنْ كَانَتْ لِأَبٍ ؛ ثُمَّ مَنْ كَانَتْ لِأُمِّ . وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِأُصُولِ الشَّرْعِ ؛ لَكِنْ إذَا ضُمَّ هَذَا إلَى قَوْلِهِمْ بِتَقْدِيمِ قَرَابَةِ الْأُمِّ ظَهَرَ التَّنَاقُضُ . وَهُمْ أَيْضاً قَالُوا بِتَقْدِيمِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى الْخَالَاتِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِأُصُولِ الشَّرْعِ ؛ لَكِنَّهُ يُنَاقِضُ هَذَا الْأَصْلَ وَلِهَذَا لَا يُوَافِقُ الْقَوْلَ الْآخَرَ أَنَّ الْخَالَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أُمِّ الْأَبِ ؛ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ؛ وَهَذَا أطرد لِأَصْلِهِمْ ؛ لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الْمُنَاقَضَةِ لِأُصُولِ الشَّرْعِ . " وَطَائِفَةٌ أُخْرَى " طَرَدَتْ أَصْلَهَا فَقَدَّمَتْ مِن الأَخَوَاتِ مَنْ كَانَتْ لِأُمِّ عَلَى مَنْ كَانَتْ لِأَبٍ ؛ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ والمزني وَابْنِ سُرَيْجٍ . وَبَالَغَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ فِي طَرْدِ قِيَاسِهِ حَتَّى قَدَّمَ الْخَالَةَ عَلَى الْأُخْتِ مِن الأَبِ لِقَوْلِ زُفَرَ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَافَقَهَا ابْنُ سُرَيْجٍ ؟ وَلَكِنْ أَبُو يُوسُفَ اسْتَشْنَعَ ذَلِكَ فَقَدَّمَ الْأُخْتَ مِن الأَبِ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ أَمْعَنَ فِي طَرْدِ قِيَاسِهِ حَتَّى قَالَ : إنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى مِن الجَدَّةِ أُمِّ الْأَبِ . وَيَرْوُونَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَأْخُذُوا بِمَقَايِيسِ زُفَرَ ؛ فَإِنَّكُمْ إذَا أَخَذْتُمْ بِمَقَايِيسِ زُفَرَ حَرَّمْتُمْ الْحَلَالَ وَحَلَّلْتُمْ الْحَرَامَ . وَكَانَ يَقُولُ : مِن القِيَاسِ