فِي يَمِينِهِ أَجْزَأَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِي مَذْهَبِهِ ؛ لَكِنْ قِيلَ إنَّ الْوَاجِبَ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَسَوَاءٌ حَلَفَ أَوْ أَوْقَعَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَد .
وَقِيلَ : بَلْ إنْ حَلَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
وَإِنْ أَوْقَعَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ .
وَهَذَا أَقْوَى وَأَقْيَسُ عَلَى أُصُولِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
فَالْحَالِفُ بِالْحَرَامِ يَجْزِيه كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا يُجْزِئُ الْحَالِفُ بِالنَّذْرِ إذَا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ .
أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ كَذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالْعِتْقِ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ؛ كَذَلِكَ الْحَلِفُ .
بِالطَّلَاقِ يُجْزِئُ فِيهِ أَيْضاً كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ [ جَمَاعَةٌ ] مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَالثَّابِتُ عَنْ الصَّحَابَةِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ؛ بَلْ مَعْنَاهُ يُوَافِقُهُ .
فَكُلُّ يَمِينٍ يَحْلِفُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ فِي أَيْمَانِهِمْ فَفِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَقْصُودُ الرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ أَنْ يُظَاهِرَ : فَهَذَا يَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُنْجِزاً أَوْ مُعَلِّقاً وَلَا يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَمَّنْ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ : هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
أَمَّا قَوْلُهُ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثاً وَهِيَ حَائِضٌ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلَيْنِ " أَحَدِهِمَا " أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ؛ فَإِنَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 75
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٥