فَعَلَتْ ذَلِكَ ؛ لِكَوْنِ طَلَاقِهَا أَكْرَهَ إلَيْهِ مِنْ مُقَامِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَهُوَ عَلَّقَ بِذَلِكَ لِقَصْدِ الْحَظْرِ وَالْمَنْعِ ؛ لَا لِقَصْدِ الْإِيقَاعِ : فَهَذَا حَالِفٌ لَيْسَ بِمُوقِعِ .
وَهَذَا هُوَ الْحَالِفُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الَّذِي تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ .
وَالنَّاسُ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ وَقَدْ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ الَّتِي فِي مَعْنَاهَا ؛ فَإِنْ عَلِمَ هَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَبْنَى أَحْكَامِ أُصُولِ الدِّينِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَتَقَدَّمَ .
فَصْلٌ :
" وَالطَّلَاقُ نَوْعَانِ " نَوْعٌ أَبَاحَهُ اللَّهُ وَنَوْعٌ حَرَّمَهُ .
فَاَلَّذِي أَبَاحَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ مِن الحَيْضِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا وَيُسَمَّى " طَلَاقَ السُّنَّةِ " فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ طَلَّقَهَا أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلاً قَدْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا بِالْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا : كَانَ هَذَا طَلَاقاً مُحَرَّماً بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَفِي وُقُوعِهِ " قَوْلَانِ " لِلْعُلَمَاءِ .
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 66
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٦