وَغَيْرُهُ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ فِي أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا مَا عَقَدَهُ بِاَللَّهِ أَوْ لِلَّهِ فَهُوَ مِنْ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَيْمَانُ الْبِيعَةِ تَلْزَمُنِي وَنَوَى دُخُولَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ : دَخَلَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعاً وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْحَلِفُ بِالْكَعْبَةِ وَغَيْرِهَا مِن المَخْلُوقَاتِ وَإِذَا كَانَتْ مِنْ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ تَنَاوَلَهَا الْخِطَابُ .
وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْكَفَّارَةَ فِي أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِئَلَّا تَكُونَ الْيَمِينُ مُوجِبَةً عَلَيْهِمْ أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ لَا مَخْرَجَ لَهُمْ كَمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تُشْرَعَ الْكَفَّارَةُ ؛ لَمْ يَكُنْ لِلْحَالِفِ مَخْرَجٌ إلَّا الْوَفَاءُ بِالْيَمِينِ فَلَوْ كَانَ مِن الأَيْمَانِ مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ كَانَتْ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ مَوْجُودَةً .
وَأَيْضاً فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ } نَهَاهُمْ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلُوا الْحَلِفَ بِاَللَّهِ مَانِعاً لَهُمْ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِالْيَمِينِ الَّتِي حَلَفُوهَا فَلَوْ كَانَ فِي الْأَيْمَانِ مَا يَنْعَقِدُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لَكَانَ ذَلِكَ مَانِعاً لَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إذَا حَلَفُوا بِهِ .
وَأَيْضاً فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } { وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ، " وَالْإِيلَاءُ " هُوَ الْحَلِفُ وَالْقَسَمُ وَالْمُرَادُ بِالْإِيلَاءِ هُنَا أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ إذَا حَلَفَ بِمَا عَقَدَهُ بِاَللَّهِ كَانَ مُولِياً وَإِنْ حَلَفَ بِمَا عَقَدَهُ لِلَّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 51
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١