قَالَ فِيهِ : كَفِّرْ عَنْ يَمِينِك .
وَاعْتِقْ جَارِيَتَك ؛ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَمْلُوكٌ سِوَاهَا .
قُلْت : الْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ عِنْدَهُمْ مُنْتَقِضٌ بِكُلِّ مَا يُعَلِّقُهُ بِالشَّرْطِ : مِنْ صَدَقَةِ الْمَالِ وَالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ وَالْهَدْيِ وَقَوْلِهِ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ أَوْ أُطَلِّقَ وَقَوْلُهُ : إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا صِيغَتُهُ صِيغَةُ الشَّرْطِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ يَمِينٌ اعْتِبَاراً بِمَعْنَاهُ .
وَالْأَصْلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ ؛ فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ نِزَاعٌ ؛ بَلْ إذَا لَمْ يُوقِعُوا الْعَتَاقَ مَعَ كَوْنِهِ قُرْبَةً فَأَوْلَى أَلَّا يُوقِعُوا الطَّلَاقَ .
وَأَبُو ثَوْرٍ لَمْ يُسَلِّمْ الطَّلَاقَ ؛ لَكِنْ قَالَ : إنْ كَانَ فِيهِ إجْمَاعٌ فَالْإِجْمَاعُ أَوْلَى مَا اتَّبَعَ ؛ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالْعَتَاقِ - وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إجْمَاعٌ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِن الزِّيَادَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَأَنَّهُمْ قَالُوا : اعْتِقِي جَارِيَتَك .
فَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّهُمْ قَالُوا : اعْتِقِي جَارِيَتَك وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد والجوزجاني وَالْأَثْرَمُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَرْبٌ الكرماني وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِن المُصَنِّفِينَ : فَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ .
وَكَلَامُ أَحْمَد فِي عَامَّةِ أَجْوِبَتِهِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَحْمَد عَنْهُمْ ذَلِكَ ؛ وَإِنَّمَا أَجَابَ بِكَوْنِ الْحَلِفِ بِعِتْقِ الْمَمْلُوكِ إنَّمَا ذَكَرَهُ التيمي .
وَأَبُو مُحَمَّدٍ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ " جَامِعِ الْخَلَّالِ " وَالْخَلَّالُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ أَبِي طَالِبٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 195
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٥