تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
مَخْلُوقٍ : أَوْ يُفَسَّرُ بِاسْتِوَاءِ مُسْتَلْزَمٍ حُدُوثاً أَوْ نَقْصاً : فَهَذَا الَّذِي يَحْكِي عَنْ الضُّلَّالِ الْمُشَبِّهَةِ وَالْمُجَسِّمَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعاً بِالْقُرْآنِ وَبِالْعَقْلِ . وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : مَا ثَمَّ اسْتِوَاءٌ حَقِيقِيٌّ أَصْلاً وَلَا عَلَى الْعَرْشِ إلَهٌ وَلَا فَوْقَ السَّمَوَاتِ رَبٌّ : فَهَذَا مَذْهَبُ الضَّالَّةِ الْجَهْمِيَّة الْمُعَطِّلَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعاً بِمَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي الْعُلُومِ النَّبَوِيَّةِ وَبِمَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَلِيقَتَهُ مِن الإِقْرَارِ بِأَنَّهُ فَوْقَ خَلْقِهِ كَإِقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : مَا زَالَتْ الْأُمَمُ عَرَبُهَا وَعَجَمُهَا فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا مُعْتَرِفَةً بِأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ أَيْ عَلَى السَّمَاءِ . أَوْ يُقَالُ : بَلْ اسْتَوَى سُبْحَانَهُ عَلَى الْعَرْشِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَيُنَاسِبُ كِبْرِيَاءَهُ وَأَنَّهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ حَامِلٌ لِلْعَرْشِ وَلِحَمَلَةِ الْعَرْشِ وَإِنَّ الِاسْتِوَاءَ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفَ مَجْهُولٌ وَالْإِيمَانَ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالَ عَنْهُ بِدْعَةٌ كَمَا قَالَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . فَهَذَا مَذْهَبُ الْمُسْلِمِينَ . وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ اسْتَوَى عِنْدَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَاقِينَ عَلَى الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ الَّتِي لَمْ تَنْحَرِفْ إلَى تَعْطِيلٍ وَلَا إلَى تَمْثِيلٍ . هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِيَّ الْمُتَّفَقُ عَلَى إمَامَتِهِ وَجَلَالَتِهِ وَفَضْلِهِ وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ حَيْثُ قَالَ