وَإِذَا حَلَفَ بِالْتِزَامِ يَمِينٍ غَمُوسٍ كَالصُّورَةِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا السَّائِلُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : الْحِلُّ عَلَيْهِ حَرَامٌ مَا فَعَلْت كَذَا .
أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا .
أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا .
فَمَالِي صَدَقَةٌ .
أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ .
أَوْ فَنِسَائِي طَوَالِقُ .
أَوْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ .
فَقِيلَ : تَلْزَمُهُ هَذِهِ اللَّوَازِمُ إذَا قُلْنَا لَا كَفَّارَةَ فِي الْغَمُوسِ ؛ وَإِنْ قُلْنَا : هَذِهِ أَيْمَانٌ مُكَفِّرَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لَخَلَتْ هَذِهِ الْأَيْمَانُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلُزُومُ مَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ " جَدِّي أَبِي الْبَرَكَاتِ " وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيَّ : مَنْ حَلَفَ بِالْكُفْرِ يَمِيناً غَمُوساً كَفَّرَ .
" وَالْقَوْلُ الثَّانِي " أَنَّ هَذَا كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ بِاَللَّهِ هِيَ مِن الكَبَائِرِ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ مِن النَّذْرِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَرَامِ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ نَذْرٌ وَلَا طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ وَلَا حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً أَوْ كَانَتْ غَمُوساً أَوْ كَانَتْ لَغْواً وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالنَّذْرُ لِمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ " نَوْعَانِ " نَوْعٌ يُقْصَدُ بِهِ وُقُوعُ الْجَزَاءِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ : فَهَذَا تَعْلِيقٌ لَازِمٌ .
فَإِذَا عَلَّقَ النَّذْرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَزِمَهُ .
فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إذَا تَطَهَّرْت مِن الحَيْضِ فَأَنْتِ طَالِقٌ .
أَوْ إذَا تَبَيَّنَ حَمْلُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ عِنْدَ الصِّفَةِ وَكَذَلِكَ إذَا عَلَّقَهُ بِالْهِلَالِ وَكَذَلِكَ لَوْ نَهَاهَا عَنْ أَمْرٍ وَقَالَ : إنْ فَعَلْته فَأَنْتِ طَالِقٌ : وَهُوَ إذَا فَعَلَتْهُ يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَنَحْوَ هَذَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 129
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٩