بِذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ مِنْ عُقُوبَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا جَاءَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى .
فَهَذَا الْفَرْقُ ثَابِتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ سَكِرَ سُكْراً يُعْذَرُ فِيهِ فَأَمَّا كَوْنُ عَهْدِهِ الَّذِي يُعَاهِدُ بِهِ الْآدَمِيِّينَ مُنْعَقِداً يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ وَيَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُهُ : فَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ سُكْرِ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِ الْمَعْذُورِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا كَانَ الْمُوجِبُ لِصِحَّتِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ فَعَلَهُ وَهُوَ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ ؛ لَا أَنَّهُ بَرٌّ وَفَاجِرٌ .
وَالشَّرْعُ لَمْ يَجْعَلْ السَّكْرَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّاحِي أَصْلاً .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ اخْتَصَمَ مَعَ زَوْجَتِهِ خُصُومَةً شَدِيدَةً ؛ بِحَيْثُ تَغَيَّرَ عَقْلُهُ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثاً : فَهَلْ يَجِبُ بِذَلِكَ أَمْ لَا .
فَأَجَابَ :
إذَا بَلَغَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ لَا يَعْقِلَ مَا يَقُولُ - كَالْمَجْنُونِ - لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ غَضِبَ فَقَالَ : طَالِقٌ ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ زَوْجَتَهُ ؛ وَاسْمَهَا ؟
فَأَجَابَ :
إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَطْلِيقَهَا لَمْ يَقَعْ بِهَذَا اللَّفْظِ طَلَاقٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 109
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٩