بَيْنَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ .
وَمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَمَا لَا يَنْفَرِدُ بِهِ .
وَهَذَا التَّنَازُعُ مَوْجُودٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
ثُمَّ تَنَازَعُوا فِيمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ سُكْرٍ " كَالْبَنْجِ " هَلْ يَلْحَقُ بِالسَّكْرَانِ ؟ أَوْ الْمَجْنُونِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَكُلٌّ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد يَتَمَسَّكُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءِ مِنْ كَلَامِهِ ؛ وَلَيْسَ عَنْهُ رِوَايَةٌ وَوَجْهاً ؛ بَلْ رِوَايَتَانِ مُتَأَوَّلَتَانِ .
وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ " أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ " هَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَمِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد كَالْخَلَّالِ : مَنْ يَنْصُرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ .
وَمِنْهُمْ كَالْقَاضِي مَنْ يَنْصُرُ وُقُوعَ طَلَاقِهِ .
وَاَلَّذِينَ أَوْقَعُوا طَلَاقَهُ لَهُمْ " ثَلَاثَةُ .
مَآخِذَ " " أَحَدُهَا " أَنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ .
وَصَاحِبُ هَذَا قَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تُعَاقِبْ أَحَداً بِهَذَا الْجِنْسِ مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ عَدَمِ إيقَاعِهِ ؛ وَلِأَنَّ فِي هَذَا مِن الضَّرَرِ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَرِيئَةِ وَغَيْرِهَا مَا لَا يَجُوزُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ الشَّخْصُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّ السَّكْرَانَ عُقُوبَتُهُ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِن الجَلْدِ وَنَحْوِهِ فَعُقُوبَتُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِحُدُودِ الشَّرِيعَةِ ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ إنَّمَا عَاقَبَتْهُ بِمَا السُّكْرُ مَظِنَّتُهُ ؛ وَهُوَ الْهَذَيَانُ وَالِافْتِرَاءُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 104
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٤