إذَا أَخْرَجَ الزَّوْجَةَ أَوْ الْأَمَةَ مِنْ دَارِهِ فَقِيلَ لَهُ : رَاجِعْهَا .
فَأَرْجِعْهَا كَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ .
وَفِي كِتَابِ عُمَرَ لِأَبِي مُوسَى : وَأَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ .
وَاسْتِعْمَالُ لَفْظِ " الْمُرَاجَعَةِ " يَقْتَضِي الْمُفَاعَلَةَ .
وَالرَّجْعَةُ مِن الطَّلَاقِ يَسْتَقِلُّ بِهَا الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ كَلَامِهِ فَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا لَفْظُ الْمُرَاجَعَةِ ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّ بَدَنَ الْمَرْأَةِ إلَيْهِ فَرَجَعَتْ بِاخْتِيَارِهَا فَإِنَّهُمَا قَدْ تَرَاجَعَا كَمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالْعَقْدِ بِاخْتِيَارِهِمَا بَعْدَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ .
وَأَلْفَاظُ الرَّجْعَةِ مِن الطَّلَاقِ : هِيَ الرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ .
وَتُسْتَعْمَلُ فِي اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ : كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ طَلَاقٌ وَقَالَ تَعَالَى : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّجْعَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ .
وَالرَّجْعَةُ يَسْتَقِلُّ بِهَا الزَّوْجُ وَيُؤْمَرُ فِيهَا بِالْإِشْهَادِ .
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ ابْنَ عُمَرَ بِالْإِشْهَادِ وَقَالَ : " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا " وَلَمْ يَقُلْ : لِيَرْتَجِعَهَا " وَأَيْضاً " فَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ : كَانَ ارْتِجَاعُهَا لِيُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي زِيَادَةً وَضَرَراً عَلَيْهَا وَزِيَادَةً فِي الطَّلَاقِ الْمَكْرُوهِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لَا لَهُ وَلَا لَهَا ؛ بَلْ فِيهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ بِارْتِجَاعِهِ لِيُطَلِّقَ مَرَّةً ثَانِيَةً زِيَادَةُ ضَرَرٍ وَهُوَ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ الطَّلَاقِ ؛ بَلْ أَبَاحَهُ لَهُ فِي اسْتِقْبَالِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 100
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٠