وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ بِنْتٍ يَتِيمَةٍ وَلَهَا مِن العُمْرِ عَشْرُ سِنِينَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَحَدٌ وَهِيَ مُضْطَرَّةٌ إلَى مَنْ يَكْفُلُهَا : فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِإِذْنِهَا أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
هَذِهِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِكُفُؤِ لَهَا عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ ؛ وَغَيْرِهِمَا .
وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ } الْآيَةَ .
وَقَدْ أَخْرَجَا تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ دَلِيلٌ فِي الْيَتِيمَةِ ؛ وَزَوْجُهَا مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ ؛ لَكِنْ تَنَازَعَ هَؤُلَاءِ : هَلْ تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا أَمْ لَا ؟ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد .
وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِهَا إذَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ ؛ لِمَا فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا } وَفِي لَفْظٍ : { لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 43
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣