مِثْلُ الصَّدَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ .
وَعِنْدَهُ فِي الْجَدِيدِ : إنَّمَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُضَمِّنْهُ إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْإِبْرَاءِ .
فَقَالَ لَهُ : إنْ أَبَرَّأْتنِي فَهِيَ طَالِقٌ .
فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا اعْتَقَدَ الزَّوْجُ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِقَدْرِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ؛ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْأُخْرَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .
وَالْأَوَّلُونَ قَالُوا : وَجَدَ الْإِبْرَاءَ .
وَأَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَ الْأَبَ ضَامِناً بِهَذَا الْإِبْرَاءِ .
وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقاً لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَقَعُ ؛ لَكِنْ عِنْدَ أَحْمَد يَضْمَنُ لِلزَّوْجِ الصَّدَاقَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَضْمَنُ لَهُ شَيْئاً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْزَمْ شَيْئاً .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثاً وَأَبْرَأَتْ الزَّوْجَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالْحَمْلِ فَلَمَّا بَانَ الْحَمْلُ طَالَبَتْ الزَّوْجَ بِفَرْضِ الْحَمْلِ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ لَمْ تَدْخُلْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ فِي الْإِبْرَاءِ .
وَكَانَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ نَفَقَةَ الْحَمْلِ .
وَلَوْ عَلِمَتْ بِالْحَمْلِ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ لَمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 361
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦١