وَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ مِن المُسْلِمِينَ صَحَّ النِّكَاحُ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ مِن الأَئِمَّةِ .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدَانِ مُعَدَّلَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنْ كَانَا مَسْتُورَيْنِ - صَحَّ النِّكَاحُ إذَا أَعْلَنُوهُ وَلَمْ يَكْتُمُوهُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ فَاسِقَيْنِ صَحَّ النِّكَاحُ أَيْضاً عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ بَلْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَشَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ صَحَّ النِّكَاحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .
وَهَذَا أَظْهَرُ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ مَا زَالُوا يُزَوِّجُونَ النِّسَاءَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ بِالْإِشْهَادِ وَلَيْسَ فِي اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ؛ لَا فِي الصِّحَاحِ وَلَا فِي السُّنَنِ وَلَا فِي الْمَسَانِدِ .
وَأَمَّا مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَوْ الْحُلَّةِ نَائِبٌ حَاكِمٌ زَوَّجَهَا هُوَ وَأَمِيرُ الْأَعْرَابِ وَرَئِيسُ الْقَرْيَةِ .
وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ إمَامٌ مُطَاعٌ زَوَّجَهَا أَيْضاً بِإِذْنِهَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ : هَلْ يَبْقَى لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى أَوْلَادِهِ الْكِتَابِيِّينَ ؟
فَأَجَابَ :
لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ فِي النِّكَاحِ كَمَا لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيرَاثِ فَلَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ بِنْتَه أَوْ غَيْرَهَا وَلَا يَرِثُ كَافِرٌ مُسْلِماً وَلَا مُسْلِمٌ كَافِراً .
وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 35
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥