تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّصُّ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مَشْرُوعٌ حَيْثُ أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ حَامِلاً فَإِنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْحَامِلَ وَالْحَائِضَ مِن المَسْبِيَّاتِ اللَّاتِي لَا تُعْلَمُ حَالُهُنَّ . فَأَمَّا مَعَ الْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِبْرَاءِ . وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ . " وَالْقُرْآنُ " لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ الْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ إلَّا عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ ؛ لَا عَلَى مَنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا عَلَى مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةِ وَلَا عَلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا . فَإِذَا مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّ الْمُخْتَلَعَةَ إنَّمَا عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِحَيْضَةِ الَّذِي هُوَ اسْتِبْرَاءٌ فَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةِ وَالْمَزْنِيُّ بِهَا أَوْلَى بِذَلِكَ كَمَا هُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد فِي الْمُخْتَلَعَةِ ؛ وَفِي الْمَزْنِيِّ بِهَا . وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةِ دُونَ الْمَزْنِيِّ بِهَا ؛ وَدُونَ الْمُخْتَلَعَة . . فَبِأَيِّهِمَا أُلْحِقَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إلَّا الِاعْتِدَادُ بِحَيْضَةِ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . " وَالِاعْتِبَارُ " يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ وَلَهَا مُتْعَةٌ بِالطَّلَاقِ وَنَفَقَةٌ وَسُكْنَى فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ فَإِذَا أُمِرَتْ أَنْ تَتَرَبَّصَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لِحَقِّ الزَّوْجُ ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ ارْتِجَاعِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ : كَانَ هَذَا مُنَاسِباً وَكَانَ لَهُ فِي طُولِ الْعِدَّةِ حَقٌّ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 340 | ابن تيمية