تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
كَمَا تَفْتَدِي الْأَسِيرَةُ نَفْسَهَا مِنْ أَسْرِهَا ؛ وَهَذَا الْفِدَاءُ لَيْسَ مِن الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْفَسْخِ أَوْ الْفِدَاءِ وَالسَّرَاحِ ؛ أَوْ الْفِرَاقِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْإِبَانَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَلْفَاظِ . وَلِهَذَا جَازَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ مِن الأَجْنَبِيِّ : فَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَخْتَلِعَهَا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَدِيَ الْأَسِيرَةَ ؛ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَبْذُلَ الْأَجْنَبِيُّ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ عِوَضاً لِيُعْتِقَهُ ؛ وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْرُوطاً بِمَا إذَا كَانَ قَصْدُهُ تَخْلِيصَهَا مِنْ رِقِّ الزَّوْجِ ؛ لِمَصْلَحَتِهَا فِي ذَلِكَ كَمَا يَفْتَدِي الْأَسِيرَ . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا قِيلَ : إنَّهُ فَسْخٌ : لَمْ يَصِحَّ مِن الأَجْنَبِيِّ . قَالُوا . لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إقَالَةً ؛ وَالْإِقَالَةُ لَا تَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيَّةِ . وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبَيْنِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ هُوَ فَسْخٌ وَإِنْ كَانَ مِن الأَجْنَبِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَذْهَبَيْنِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ " شَرْحِ الْوَجِيزِ " لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْعِرَاقِيِّينَ كَأَبِي إسْحَاقَ الشِّيرَازِيّ فِي " خِلَافِهِ " وَغَيْرِهِ . وَهَذَا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَافْتِدَاءِ الْأَسِيرِ وَكَالْبَذْلِ لِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ ؛ لَا كَالْإِقَالَةِ ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ رَفْعُ مِلْكِ الزَّوْجِ عَنْ رِقِّ الْمَرْأَةِ لِتَعُودَ خَالِصَةً مِنْ رِقِّهِ ؛ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ نَقْلَ مِلْكٍ إلَيْهَا ؛ فَهُوَ شَبِيهٌ بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ ؛ وَفَكِّ الْأَسِيرِ ؛ لَا بِالْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ فَلِهَذَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ بِدُونِ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى ؛ وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ بأكثر مِن الصَّدَقَاتِ ؛ وَيَجُوزُ أَيْضاً بِغَيْرِ جِنْسِ الصَّدَاقِ وَلَيْسَتْ الْإِقَالَةُ كَذَلِكَ ؛ بَلْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 307 | ابن تيمية