إلَيْهِ المردان فَنَهَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُجَالَسَتِهِ .
وَلَقِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شَابّاً فَقَطَعَ شَعْرَهُ ؛ لِمَيْلِ بَعْضِ النِّسَاءِ إلَيْهِ ؛ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ وَطَنِهِ ؛ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ .
وَمَنْ أَقَرَّ صَبِيّاً يَتَوَلَّاهُ : مِثْلَ ابْنِهِ وَأَخِيهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ : فَهُوَ دَيُّوثٌ مَلْعُونٌ { وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ } فَإِنَّ الْفَاحِشَةَ الْبَاطِنَةَ مَا يَقُومُ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ فِي الْعَادَةِ ؛ وَإِنَّمَا تَقُومُ عَلَى الظَّاهِرَةِ وَهَذِهِ الْعِشْرَةُ الْقَبِيحَةُ مِن الظَّاهِرَةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } .
فَلَوْ ذَكَرْنَا مَا حَصَلَ فِي مِثْلِ هَذَا مِن الضَّرَرِ وَالْمَفَاسِدِ وَمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ : لَطَالَ .
سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ تَقِيّاً أَوْ فَاجِراً ؛ فَإِنَّ التَّقِيَّ يُعَالِجُ مَرَارَةً فِي مُجَاهَدَةِ هَوَاهُ وَخِلَافِ نَفْسِهِ ؛ وَكَثِيراً مَا يَغْلِبُهُ شَيْطَانُهُ وَنَفْسُهُ ؛ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَحْمِلُ حِمْلاً لَا يُطِيقُهُ فَيُعَذِّبُهُ أَوْ يَقْتُلُهُ ؛ وَالْفَاجِرُ يَكْمُلُ فُجُورُهُ بِذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلَيْنِ تَرَاهَنَا فِي عَمَلِ زَجِلَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ عَصَبِيَّةٌ ؟ وَعَلَى مَنْ تَعَصَّبَ لَهُمَا ؟ وَفِي ذِكْرِهِمَا التَّغَزُّلُ فِي المردان وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 249
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٩