تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا كَانَ فِي التَّرْكِ مَفْسَدَةٌ - مِنْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ لِأَنَّ الصِّلَةَ وَصَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ وَاجِبٌ فَإِذَا لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِذَلِكَ كَانَ وَاجِباً وَلَيْسَتْ الْإِجَابَةُ مُحَرَّمَةٌ . أَوْ يُقَالُ : إنَّ مَصْلَحَةَ ذَلِكَ الْفِعْلِ رَاجِحَةٌ عَلَى مَا يَخَافُ مِن الشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ ؛ بَلْ التَّرْكُ مَصْلَحَةٌ تُوقِيهِ الشُّبْهَةَ . وَنَهَى الدَّاعِيَ عَنْ قَلِيلِ الْإِثْمِ . وَكَانَ فِي الْإِجَابَةِ مَصْلَحَةُ الْإِجَابَةِ فَقَطْ وَفِيهَا مَفْسَدَةُ الشُّبْهَةِ . فَأَيُّهُمَا أَرْجَحُ ؟ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ فِيمَا أَظُنُّهُ . وَفُرُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ قَدْ نَقَلَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فِيهَا مَسَائِلَ قَدْ يُرَجِّحُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ جَانِبَ التَّرْكِ وَالْوَرَعِ . وَيُرَجِّحُ بَعْضُهُمْ جَانِبَ الطَّاعَةِ وَالْمَصْلَحَةِ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ مَالٌ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ : فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَيْشِهِ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : إنْ عَرَفَ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَأْكُلْ حَتْماً وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ لَمْ يَحْرُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ ؛ لَكِنْ إذَا كَثُرَ الْحَرَامُ كَانَ مَتْرُوكاً وَرَعاً . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .