سَكَنَ بِهَا فِي مَكَانٍ يَضْرِبُهَا فِيهِ الضَّرْبَ الْمُبَرِّحَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَافَرَ بِهَا ثُمَّ حَضَرَا بِهَا وَمَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا مَعَ مُدَاوَمَتِهِ عَلَى ضَرْبِهَا : فَهَلْ يَحِلُّ أَنْ تَدُومَ مَعَهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ فَلَا يَحِلُّ إقْرَارُهَا مَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ .
بَلْ إذَا تَعَذَّرَ أَنْ يُعَاشِرَهَا بِالْمَعْرُوفِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ؛ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَطْئاً يَضُرُّ بها ؛ بَلْ إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِن العُدْوَانِ عَلَيْهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ شَرَطَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِالشُّهُودِ أَنْ لَا يُسْكِنَهَا فِي مَنْزِلِ أَبِيهِ فَكَانَتْ مُدَّةَ السُّكْنَى مُنْفَرِدَةً وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ ذَلِكَ : فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ إذَا أَرَادَ إبْطَالَ الشَّرْطِ ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا مِن الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْمَبِيتِ عِنْدَهَا أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ ؛ لَا سِيَّمَا إذَا شَرَطَتْ الرِّضَا بِذَلِكَ بَلْ إذَا كَانَ قَادِراً عَلَى مَسْكَنٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - كَمَالِكِ وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمَا - غَيْرُ مَا شَرَطَ لَهَا فَكَيْفَ إذَا كَانَ عَاجِزاً ؟ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ قَادِراً .
فَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ السَّكَنُ يَصْلُحُ لِسُكْنَى الْفَقِيرِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ .
وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَ مِن الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ : لَا أُمَّهَا وَلَا أُخْتَهَا : إذَا كَانَ مُعَاشِراً لَهَا بِالْمَعْرُوفِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 168
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٨