تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُحِلَّتْ لِلْأَوَّلِ قُصِدَ بِذَلِكَ تَحْلِيلُهَا لِلْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ تَحِلَّ بِهِ لِلْأَوَّلِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّحْلِيلَ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ نِكَاحَ تَحْلِيلٍ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَنْكِحُ أَحَدٌ الْمَرْأَةَ إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ ؛ لَا نِكَاحَ تَحْلِيلٍ وَلَوْ نَكَحَهَا بِنِيَّةِ التَّحْلِيلِ أَوْ شَرَطَهُ ثُمَّ قَصَدَ الرَّغْبَةَ هِيَ وَهُوَ وَأَسْقَطَا شَرْطُ التَّحْلِيلِ : فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ أَمْ يَكْفِي اسْتِصْحَابُ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ . وَهُوَ يُشْبِهُ إسْقَاطَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ فِي الْبَيْعِ : هَلْ يَصِحُّ مَعَهُ أَمْ لَا وَهُوَ قَصْدٌ . وَمِثْلُهُ إذَا عَقَدَ الْعَقْدَ بِدُونِ إذْنِ مَنْ اشْتَرَطَ إذْنَهُ : هَلْ يَقَعُ بَاطِلاً أَوْ مَوْقُوفاً عَلَى الْإِجَازَةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد " أَحَدُهُمَا " أَنَّهُ يَقَعُ بَاطِلاً وَلَا يُوقَفُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . " الثَّانِي " أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فَإِذَا عَقَدَ الْعَقْدَ بِنِيَّةِ فَاسِدَةٍ أَوْ شَرْطٍ فَاسِدٍ فَقَدْ يَقُولُ : إنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَقْفِ ؛ فَمَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ وَقَفَهُ عَلَى إزَالَةِ الْمُفْسِدِ وَمَنْ لَا فَلَا . فَزَوَالُ الْمَانِعِ كَوُجُودِ الْمُقْتَضِي . وَإِذَا كَانَ مَوْقُوفاً عَلَى حُصُولِ بَعْضِ شُرُوطِهِ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى زَوَالِ بَعْضِ مَوَانِعِهِ . . . . إذْ جَعَلْتُمُوهُ زَوْجاً مُطَلِّقاً يَلْزَمُهَا نِكَاحُهُ فَقَدْ أَلْزَمْتُمُوهَا بِنِكَاحِ لَمْ تَرْضَ بِهِ وَهَذَا خِلَافُ الْأُصُولِ وَالنُّصُوصِ وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْبَابِ : أَنَّ الْأَمْرَ إلَيْهَا فَإِنْ رَضِيَتْ بِدُونِ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَانَ زَوْجاً وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ . وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ لَمْ يَكُنْ زَوْجاً : كَالنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ عَلَى إجَازَتِهَا وَكَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 163 | ابن تيمية