الْمُكْرَهِ وَهَؤُلَاءِ الطَّلَاقَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ فِيمَا حَلَفَ بِهِ وَجَعَلُوا الْفُرْقَةَ الْبَائِنَةَ طَلَاقاً مَحْسُوباً مِن الثَّلَاثِ فَجَعَلُوا الْخُلْعَ طَلَاقاً بَائِناً مَحْسُوباً مِن الثَّلَاثِ .
إلَى أُمُورٍ أُخْرَى وَسَّعُوا بِهَا الطَّلَاقَ الَّذِي يُحَرِّمُ الْحَلَالَ وَضَيَّقُوا النِّكَاحَ الْحَلَالَ .
ثُمَّ لَمَّا وَسَّعُوا الطَّلَاقَ صَارَ هَؤُلَاءِ يُوَسِّعُونَ فِي الِاحْتِيَالِ فِي عَوْدِ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا وَهَؤُلَاءِ لَا سَبِيلَ عِنْدَهُمْ إلَى رَدِّهَا ؛ فَكَانَ هَؤُلَاءِ فِي آصَارٍ وَأَغْلَالٍ وَهَؤُلَاءِ فِي خِدَاعٍ وَاحْتِيَالٍ .
وَمَنْ تَأَمَّلَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَآثَارَ الصَّحَابَةِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ اللَّهَ أَغْنَى عَنْ هَذَا وَأَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ الَّتِي أَمَرَ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَأَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ الْخَبَائِثَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ .
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ بِنْتِ الزِّنَا : هَلْ تُزَوَّجُ بِأَبِيهَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِن العُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّزْوِيجُ بِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ ؛ حَتَّى تَنَازَعَ الْجُمْهُورُ : هَلْ يُقْتَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَد : أَنَّهُ يُقْتَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .
فَقَدْ يُقَالُ : هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلاً .
وَأَمَّا " الْمُتَأَوِّلُ " فَلَا يُقْتَلُ ؛ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئاً .
وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا مُطْلَقاً كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ : إنَّهُ يُجْلَدُ مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ مُتَأَوِّلاً ؛ وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُقُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفَسَّقَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 134
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٤