فِرَاشاً قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } فَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ؛ دُونَ الْعَاهِرِ .
فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشاً لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ وَعُمَرُ أَلْحَقَ أَوْلَاداً وُلِدُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِآبَائِهِمْ .
وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
" وَالثَّانِيَةُ " أَنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَتُوبَ ؛ وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالِاعْتِبَارُ ؛ وَالْمَشْهُورُ فِي ذَلِكَ آيَةُ النُّورِ قَوْله تَعَالَى { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } وَفِي السُّنَنِ حَدِيثُ أَبِي مَرْثَدٍ الغنوي فِي عَنَاقَ .
وَاَلَّذِينَ لَمْ يَعْمَلُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ ذَكَرُوا لَهَا تَأْوِيلاً وَنَسْخاً .
أَمَّا التَّأْوِيلُ : فَقَالُوا الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهَذَا مِمَّا يَظْهَرُ فَسَادُهُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ .
أَمَّا " أَوَّلاً " فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ لَفْظُ نِكَاحٍ إلَّا وَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعَقْدُ وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ الْوَطْءُ أَيْضاً .
فَأَمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ الْوَطْءِ فَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَطُّ .
" وَثَانِيهَا " أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ اسْتِفْتَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّزَوُّجِ بِزَانِيَةٍ فَكَيْفَ يَكُونُ سَبَبُ النُّزُولِ خَارِجاً مِن اللَّفْظِ " الثَّالِثُ " أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : الزَّانِي لَا يَطَأُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ الزَّانِيَةُ لَا يَطَؤُهَا إلَّا زَانٍ ؛ كَقَوْلِهِ : الْآكِلُ لَا يَأْكُلُ إلَّا مَأْكُولاً وَالْمَأْكُولُ لَا يَأْكُلُهُ إلَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 113
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٣