وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَمَّنْ قَالَ : إنَّ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا وَطِئَهَا الرَّجُلُ فِي الدُّبُرِ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا : هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً : { لَا .
حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك } وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِن العُسَيْلَةِ .
وَهَذَا لَا يَكُونُ بِالدُّبُرِ وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا خِلَافٌ .
وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُمْ يَطْعَنُونَ فِي أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلاً - وَمَا يُذْكَرُ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَطْءِ فَذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ وَطْءُ الدُّبُرِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ صَحَّتْ السُّنَّةُ بِخِلَافِهِ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ .
وَقَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
" نِكَاحُ الزَّانِيَةِ " حَرَامٌ حَتَّى تَتُوبَ سَوَاءٌ كَانَ زَنَى بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ .
هَذَا هُوَ الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : مِنْهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 109
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٩