فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا شُرِطَ مِن العَمَلِ مِن الوُقُوفِ الَّتِي تُوقَفُ عَلَى الْأَعْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قُرْبَةً ؛ إمَّا وَاجِباً ؛ وَإِمَّا مُسْتَحَبّاً وَأَمَّا اشْتِرَاطُ عَمَلٍ مُحَرَّمٍ فَلَا يَصِحُّ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ ؛ وَكَذَلِكَ الْمُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ شُرُوطَ الْوَاقِفِ تَنْقَسِمُ إلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ .
كَالشُّرُوطِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ .
وَمَنْ قَالَ مِن الفُقَهَاءِ : إنَّ شُرُوطَ الْوَاقِفِ نُصُوصٌ كَأَلْفَاظِ الشَّارِعِ فَمُرَادُهُ أَنَّهَا كَالنُّصُوصِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مُرَادِ الْوَاقِفِ ؛ لَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا : أَيْ أَنَّ مُرَادَ الْوَاقِفِ يُسْتَفَادُ مِن الفَاظِهِ الْمَشْرُوطَة ؛ كَمَا يُسْتَفَادُ مُرَادُ الشَّارِعِ مِن الفَاظِهِ ؛ فَكَمَا يُعْرَفُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ وَالْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ وَالتَّشْرِيكُ وَالتَّرْتِيبُ فِي الشَّرْعِ مِن الفَاظِ الشَّارِعِ .
فَكَذَلِكَ تُعْرَفُ فِي الْوَقْف مِن الفَاظِ الْوَاقِفِ .
مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْوَاقِفِ وَلَفْظَ الْحَالِفِ وَالشَّافِعِ وَالْمُوصِي وَكُلِّ عَاقِدٍ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَلُغَتِهِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا ؛ سَوَاءٌ وَافَقَتْ الْعَرَبِيَّةَ الْعَرْبَاءَ ؛ أَوْ الْعَرَبِيَّةَ الْمُوَلَّدَةَ ؛ أَوْ الْعَرَبِيَّةَ الْمَلْحُونَةَ ؛ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ وَسَوَاءٌ وَافَقَتْ لُغَةَ الشَّارِعِ ؛ أَوْ لَمْ تُوَافِقْهَا ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِن الأَلْفَاظِ دَلَالَتُهَا عَلَى مُرَادِ النَّاطِقِينَ بِهَا ؛ فَنَحْنُ نَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ كَلَامِ الشَّارِعِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ لُغَتِهِ وَعُرْفِهِ وَعَادَتِهِ تَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ مُرَادِهِ وَكَذَلِكَ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 47
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧