مَبِيتِ الْإِنْسَانِ فِي الثَّغْرِ لِلرِّبَاطِ .
أَوْ مَبِيتِهِ فِي الْحَرَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
أَوْ عِنْدَ عَالِمٍ أَوْ رَجُلٍ صَالِحٍ يَنْتَفِعُ بِهِ .
وَنَحْوَ ذَلِكَ .
فَأَمَّا أَنَّ الْمُسْلِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَابِطَ دَائِماً بِبُقْعَةِ بِاللَّيْلِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ فَهَذَا لَيْسَ مِن الدِّينِ .
بَلْ لَوْ كَانَ الْمَبِيتُ عَارِضاً وَكَانَ يَشْرَعُ فِيهَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَيْضاً مِن الدِّينِ .
وَمَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَوَقَفَ عَلَيْهِ الْمَالَ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَلَا رَيْبَ فِي بُطْلَانِ مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ وَسُقُوطِهِ .
بَلْ تَعْيِينُ مَكَانٍ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ إهْدَائِهِ غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ لَيْسَ أَيْضاً مَشْرُوعاً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
حَتَّى لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَقْرَأَ أَوْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ .
وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ؛ لَكِنْ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِفَوَاتِ التَّعْيِينِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ .
وَالْعُلَمَاءُ لَهُمْ فِي وُصُولِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ : كَالْقِرَاءَةِ ؛ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ إلَى الْمَيِّتِ قَوْلَانِ : أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَصِلُ ؛ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن العُلَمَاءِ بِالتَّفَاضُلِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ .
وَلَا قَالَ أَحَدٌ قَطُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ : إنَّ الصَّلَاةَ أَوْ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ أَفْضَلُ مِنْهَا عِنْدَ غَيْرِهِ ؛ بَلْ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَتِهَا فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ .
وَمَالِكٌ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَطَوَائِفُ مِن السَّلَفِ .
وَرَخَّصَ فِيهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 41
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١