تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وَقَدْ تَأَوَّلَ الْقَاضِي رِوَايَةَ الميموني فَقَالَ : وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى مَا نَقَلَ الخرقي . قَالَ : قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ : الميموني إذَا وَقَفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلْمَسَاكِينِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ وَقَفَهَا فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ لَبْسٍ . قَالَ : وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا وَقْفَ الدَّرَاهِمِ ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ إذَا أَوْصَى بِأَلْفِ تُنْفَقُ عَلَى أَفْرَاسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَوَقَّفَ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لِأَنَّ نَفَقَةَ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عَلَى مَنْ وَقَفَهُ فَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إلَى أَيْنَ تُصْرَفُ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ إذَا كَانَ نَفَقَةُ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عَلَى أَصْحَابِهِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ وَقَفَ الْأَلْفَ لَمْ يُوصِ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَّى أَنْ تُنْفَقَ عَلَى خَيْلٍ وَقَفَهَا غَيْرُهُ جَازَ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ ؛ كَمَا لَوْ وَصَّى بِمَا يُنْفِقُ عَلَى مَسْجِدٍ بَنَاهُ غَيْرُهُ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ نَفَقَةَ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عَلَى مَنْ وَقَفَهُ . لَيْسَ بِمُسَلَّمِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ؛ بَلْ إنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ نَفَقَةً وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ مَا يُوقَفُ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ . وَإِذَا تَعَذَّرَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِيعَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَاقِفِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ . وَأَحْمَد تَوَقَّفَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ؛ لَا فِي وَقْفِهَا ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ عَلَى جِهَةٍ خَاصَّةٍ : كَبَنِي فُلَانٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي عَيْنِهِ . فَلَوْ وَقَفَ أَرْبَعِينَ شَاةً عَلَى بَنِي فُلَانٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ . قَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ وَقَفَ أَرْضاً أَوْ غَنَماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عُشْرَ : هَذَا فِي السَّبِيلِ ؛ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا جَعَلَهُ فِي قَرَابَتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 235 | ابن تيمية