وَالْحَنْبَلِيَّةِ : إلَى تَرْجِيحِ الْعُمُومِ .
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِن المَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَطَائِفَةٌ مِن المُتَكَلِّمِينَ : إلَى تَقْدِيمِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ صَرِيحاً عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا .
وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَفْصِيلِهَا ؛ فَإِنَّهَا ذَاتُ شُعَبٍ كَثِيرَةٍ وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِمَسْأَلَةِ " الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ " وَهِيَ غَمْرَةٌ مِنْ غَمَرَاتِ " أُصُولِ الْفِقْهِ " وَقَدْ اشْتَبَهَتْ أَنْوَاعُهَا عَلَى كَثِيرٍ مِن السَّابِحِينَ فِيهِ .
لَكِنْ الْمَقْصُودُ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَعَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْهُ لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى مِنْ يُفْتِي بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد أَنْ يَبْنِيَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أُصُولِهِمَا وَأُصُولِ أَصْحَابِهِمَا دُونَ مَا أَصَّلَهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ لَمْ يُمْعِنُوا النَّظَرَ فِي آيَاتِ اللَّهِ .
وَدَلَائِلُهُ : الَّتِي بَيَّنَهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَلَا أَحَاطُوا عِلْماً بِوُجُوهِ الْأَدِلَّةِ وَدَقَائِقِهَا الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي وَحْيِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ وَلَا ضَبَطُوا وُجُوهَ دَلَالَاتِ اللِّسَانِ الَّذِي هُوَ أَبْيَنُ الْأَلْسِنَةِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ أَشْرَفَ الْكُتُبِ .
وَإِنَّمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مِن القِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كَلَامٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضِ آخِرُهُ مُقَيِّدٌ لِأَوَّلِهِ : مِثْلَ مَا لَوْ قَالَ : " { الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ } أَوْ يَقُولُ : " { الْمَاءُ طَهُورٌ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 108
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٨