نَفْسِهِ وَعَنْ شَرِيكِهِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ مَعَ عَدَمِ اخْتِلَاطِ الْمَالَيْنِ وَمَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسَيْنِ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً } وَأَظُنُّ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ .
وَأَمَّا اشْتِرَاكُ الشُّهُودِ فَقَدْ يُقَالُ : مِنْ مَسْأَلَةِ " شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ " الَّتِي تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا ؛ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَثْبُتْ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَصِحُّ التَّوَكُّلُ فِيهَا حَتَّى يَكُونَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُتَصَرِّفاً لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلِشَرِيكِهِ بِحُكْمِ الْوِكَالَةِ وَالْعِوَضُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ بَابِ الْجَعَالَة ؛ لَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ اللَّازِمَةِ ؛ فَإِنَّمَا هِيَ اشْتِرَاكٌ فِي الْعَقْدِ ؛ لَا عَقْدَ الشَّرِكَةِ ؛ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ لِجَمَاعَةِ : ابْنُوا لِي هَذَا الْحَائِطَ وَلَكُمْ عَشَرَةٌ أَوْ إنْ بَنَيْتُمُوهُ فَلَكُمْ عَشَرَةٌ أَوْ إنْ خِطْتُمْ هَذَا الثَّوْبَ فَلَكُمْ عَشَرَةٌ .
أَوْ إنْ رَدَدْتُمْ عَبْدِي الْآبِقَ فَلَكُمْ عَشَرَةٌ .
وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الْجُعَلَ - وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِالْجُعَلِ : مِثْلَ حَمَّالِينَ يَحْمِلُونَ مَالَ تَاجِرٍ مُتَعَاوِنِينَ عَلَى ذَلِكَ - فَهُمْ يَسْتَحِقُّونَ جُعْلَ مِثْلِهِمْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ : أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ كَمَا يَسْتَحِقُّهُ الطَّبَّاخُ الَّذِي يَطْبُخُ بِالْأُجْرَةِ وَالْخَبَّازُ الَّذِي يَخْبِزُ بِالْأُجْرَةِ وَالنَّسَّاجُ الَّذِي يَنْسِجُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَصَّارُ الَّذِي يُقَصِّرُ بِالْأُجْرَةِ وَصَاحِبُ الْحَمَّامِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 76
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٦