مَا يُحِبُّ أَوْ مَا يَكْرَهُ .
فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَا يُحِبُّ مَا سَمَحُوا بِهِ وَلَا يُطَالِبَهُمْ بِزِيَادَةِ .
وَإِذَا فَعَلُوا مَعَهُ مَا يَكْرَهُ أَعْرَضَ عَنْهُمْ وَأَمَّا هُوَ فَيَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ .
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ فَيَجْحَدُهُ أَوْ يَغْصِبُهُ شَيْئاً .
ثُمَّ يُصِيبُ لَهُ مَالاً مِنْ جِنْسِ مَالِهِ .
فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِقْدَارَ حَقِّهِ ؟
فَأَجَابَ :
وَأَمَّا إذَا كَانَ لِرَجُلِ عِنْدَ غَيْرِهِ حَقٌّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ .
فَهَلْ يَأْخُذُهُ أَوْ نَظِيرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ؟ فَهَذَا نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ ظَاهِراً لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ مِثْلَ اسْتِحْقَاقِ الْمَرْأَةِ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا وَاسْتِحْقَاقَ الْوَلَدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَالِدُهُ وَاسْتِحْقَاقِ الضَّيْفِ الضِّيَافَةَ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِهِ فَهُنَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِدُونِ إذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِلَا رَيْبٍ ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عتبة بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مِن النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَبُنَيَّ .
فَقَالَ : خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } فَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 371
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧١