تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
مَعَ الضَّمَانِ . وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ ؛ فَهَذِهِ فِيهَا نِزَاعٌ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ فِيهَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ لَا يَأْخُذُ إلَّا أُجْرَةَ عَمَلِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَدْ ظَلَمَ أَحَداً شَيْئاً فَالْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ تَعْطِيلِهَا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ . وَهَذَا إنْ أَمْكَنَ أَنْ تُرَدَّ إلَى أَصْحَابِهَا وَإِلَّا صُرِفَتْ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَالْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ . وَأَمَّا إذَا عُرِفَ أَنَّ لِلْأَرْضِ مَالِكاً مُعَيَّناً وَقَدْ أُخِذَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يُعْمَلُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ كُلَفٌ يَجْمَعُونَهَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَإِذَا كَانُوا سَوَّوْا بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُمْ وَهُمْ مَغْصُوبُونَ فِي ذَلِكَ . فَهَلْ عَلَيْهِمْ إثْمٌ ؟ فَأَجَابَ : بَلْ هَذِهِ الْكُلَفُ الَّتِي تُطْلَبُ مِن النَّاسِ بِحَقِّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ يَجِبُ الْعَدْلُ فِيهَا وَيَحْرُمُ أَنْ يُوَفِّرَ فِيهَا بَعْضُ النَّاسِ وَيَجْعَلَ قِسْطَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَمَنْ قَامَ فِيهَا بِنِيَّةِ الْعَدْلِ . وَتَخْفِيفِ الظُّلْمِ مَهْمَا أَمْكَنَ وَإِعَانَةِ الضَّعِيفِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ الظُّلْمُ عَلَيْهِ بِلَا نِيَّةِ إعَانَةِ الظَّالِمِ : كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذَا تَحَرَّى الْعَدْلَ وَابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 336 | ابن تيمية