وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ ثَوْبَهُ كَمَا يَخْرِقَ ثَوْبَهُ ؟
فَأَجَابَ :
وَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي إتْلَافِ الْأَمْوَالِ مِثْلَ أَنْ يَخْرِقَ ثَوْبَهُ فَيَخْرِقَ ثَوْبَهُ الْمُمَاثِلَ لَهُ أَوْ يَهْدِمَ دَارَهُ فَيَهْدِمَ دَارَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد : أَحَدُهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ؛ لِأَنَّهُ إفْسَادٌ وَلِأَنَّ الْعَقَارَ وَالثِّيَابَ غَيْرُ مُمَاثِلَةٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ ؛ لِأَنَّ الْأَنْفُسَ وَالْأَطْرَافَ أَعْظَمُ قَدْراً مِن الأَمْوَالِ وَإِذَا جَازَ إتْلَافُهَا عَلَى سَبِيلِ الْقِصَاصِ ؛ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَظْلُومِ فَالْأَمْوَالُ أَوْلَى .
وَلِهَذَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُفْسِدَ أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أَفْسَدُوا أَمْوَالَنَا كَقَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ .
وَإِنْ قِيلَ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ ؛ فَإِنَّهُ إذَا أَتْلَفَ لَهُ ثِيَاباً أَوْ حَيَوَاناً أَوْ عَقَاراً وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَهَلْ يَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ ؟ أَوْ يَضْمَنُهُ بِجِنْسِهِ مَعَ الْقِيمَةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ .
وَهُمَا قَوْلَانِ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 332
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٢