وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ : إنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا .
وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِقْدَارَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْمَالَ نِصْفَيْنِ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ نِصْفَهُ وَالنِّصْفُ الثَّانِي يُوَصِّلُهُ إلَى أَصْحَابِهِ إنْ عَرَفَهُمْ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ .
وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ : فَيُعْطَى مِنْهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ وَيُقْرَى مِنْهُ الضَّيْفُ وَيُعَانُ فِيهِ الْحَاجُّ وَيُنْفَقُ فِي الْجِهَادِ وَفِي أَبْوَابِ الْبِرِّ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَمَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمَجْهُولَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ تَابَ مِن الحَرَامِ وَبِيَدِهِ الْحَرَامُ لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ وَالٍ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِإِنْسَانِ وَثَبَتَ عَلَيْهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ جَمِيعَ مَوْجُودِهِ حَرَامٌ نَهَبَ أَمْوَالَ النَّاسِ .
فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَذَا الْمَالِ عِوَضَ مَا أَخَذَهُ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ حَرَامٌ ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إنْ كَانَ جَمِيعُ مَا بِيَدِهِ أَخَذَهُ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 328
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٨