تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مِثْلَ أَنْ يَقِلَّ مَاءُ السَّمَاءِ عَنْ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ أَوْ يَحْصُلُ غَرَقٌ يُنْقِصُ الزَّرْعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهُنَا لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا الْفَسْخَ . وَالثَّانِي - وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَنْصُوصِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ - أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْأَرْشِ كَالْبَيْعِ ؛ بَلْ هُوَ فِي الْإِجَارَةِ أَوْكَدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ يُمْكِنُهُ الرَّدُّ وَالْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ . وَهُنَا لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا إلَّا مُتَغَيِّرَةً . فَلَوْ قِيلَ هُنَا : إنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ : كَمَا نَقُولُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : إنَّ تَعَيُّبَ الْمَبِيع عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَيُوجِبُ الْأَرْشَ - لَكَانَ ذَلِكَ أَوْجَهَ وَأَقْيَسَ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : لَيْسَ لَهُ إذَا تَعَقَّبَ الْمَنْفَعَةَ إلَّا الرَّدُّ دُونَ الْمُطَالَبَةِ بِالْأَرْشِ . فَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدّاً بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَخِلَافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَأَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ ؛ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ يَقُولُهُ فِي " الْمُجَرَّدِ " وَيَتْبَعُهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ أَوْ غَيْرُهُ فَالْقَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَنَّفَ " الْمُجَرَّدَ " قَدِيماً بَعْدَ أَنْ صَنَّفَ " شَرْحَ الْمَذْهَبِ " وَقَبْلَ أَنْ يُحْكِمَ " التَّعْلِيقَ " و " الْجَامِعَ الْكَبِيرَ " وَهُوَ يَأْخُذُ الْمَسَائِلَ الَّتِي وَضَعَهَا النَّاسُ وَأَجَابُوا فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ فَيُجِيبُ فِيهَا بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ