فَفِيهَا لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَيْضاً لِعَدَمِ كَمَالِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لَكِنْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ عَلَّلَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ؛ دُونَ مَا إذَا عَاقَهُ مَرَضٌ أَوْ مَانِعٌ .
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَذَهَبُوا إلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ إمْكَانِ الرَّفْعِ وَالْجِدِّ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُنَا .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الثَّمَرَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ .
وَلَوْ حَالَ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ يَخُصُّهُ مِثْلَ مَرَضِهِ وَنَحْوَهُ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْأُجْرَةُ ؛ بِخِلَافِ الْعَامِّ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ أُجْرَةَ مَا ذَهَبَ بِهِ مِن المَنْفَعَةِ .
فَصْلٌ :
هَذَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ فَإِنْ اشْتَرَى الْأَصْلَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ أَوْ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَاشْتَرَطَ الثَّمَرَ فَلَا جَائِحَةَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا .
وَلِذَلِكَ احْتَرَزَ الخرقي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ : وَإِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ دُونَ الْأَصْلِ فَتَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ مِن السَّمَاءِ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ هُنَا حَصَلَ الْقَبْضُ الْكَامِلُ بِقَبْضِ الْأَصْلِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 282
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٢