حَنِيفَةَ .
وَهُوَ أَشَدُّ النَّاسِ قَوْلاً بِتَحْرِيمِ هَذَا .
وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمَا مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إدْخَالاً لِذَلِكَ فِي الْغَرَرِ ؛ لَكِنْ جَوَّزَا مِنْهُ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ .
فَجَوَّزَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : الْمُسَاقَاةَ مُطْلَقاً ؛ لِأَنَّ كِرَاء الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ؛ وَالْمَالِكُ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ سَقْيُ شَجَرِهِ وَخِدْمَتِهِ فَيَضْطَرُّ إلَى الْمُسَاقَاةِ ؛ بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى فَيُغْنِيهِ ذَلِكَ عَنْ الْمُزَارَعَةِ عَلَيْهِ تَبَعاً لَكِنْ جَوَّزَا مِن المُزَارَعَةِ مَا يَدْخُلُ فِي الْمُسَاقَاةِ تَبَعاً ؛ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ بَيَاضٌ قَلِيلٌ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ تَبَعاً لِلْمُسَاقَاةِ .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ : أَنَّ زَرْعَ ذَلِكَ الْبَيَاضِ لِلْعَامِلِ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ .
فَإِنْ شَرَطَاهُ بَيْنَهُمَا جَازَ .
وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الثُّلُثَ .
وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجْعَلُهُ لِلْعَامِلِ ؛ لَكِنْ يَقُولُ : إذَا لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُ الشَّجَرِ إلَّا بِسَقْيِهِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ .
وَلِأَصْحَابِهِ فِي الْبَيَاضِ إذَا كَانَ كَثِيراً أَكْثَرَ مِن الشَّجَرِ وَجْهَانِ .
وَهَذَا إذَا جَمَعَهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي صَفْقَتَيْنِ فَوَجْهَانِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 89
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٩