الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ } وَقَالَ " { بُدُوُّ صَلَاحِهِ : حُمْرَتُهُ أَوْ صُفْرَتُهُ } فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ " الثَّمَرِ " .
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَصَرِيحٌ فِي النَّخْلِ كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : " { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ } .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ وَعَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ .
نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ } .
وَالْمُرَادُ بِالنَّخْلِ ثَمَرُهُ بِالِاتِّفَاقِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَوَّزَ اشْتِرَاءَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ مَعَ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لِثَمَرَتِهِ .
فَهَذِهِ النُّصُوصُ لَيْسَتْ عَامَّةً عُمُوماً لَفْظِيّاً فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّمَا هِيَ عَامَّةٌ لَفْظاً لِكُلِّ مَا عَهِدَهُ الْمُخَاطَبُونَ وَعَامَّةٌ مَعْنَى لِكُلِّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ .
وَمَا ذَكَرْنَا عَدَمَ تَحْرِيمِهِ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ .
فَيَبْقَى عَلَى الْحِلِّ .
وَهَذَا وَحْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَبِهِ يَتِمُّ مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَّلاً : مِنْ أَنَّ الْأَدِلَّةَ النَّافِيَةَ لِلتَّحْرِيمِ مِن الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ والاستصحابية تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ؛ لَكِنْ بِشَرْطِ نَفْيِ النَّاقِلِ الْمُغَيِّرِ وَقَدْ بَيَّنَّا انْتِفَاءَهُ .
الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنْ نَقُولَ : وَإِنْ سَلَّمْنَا الْعُمُومَ اللَّفْظِيَّ ؛ لَكِنْ لَيْسَتْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 85
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٥