حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " القبالات رِباً " قَالَ : هُوَ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْقَرْيَةَ فِيهَا النَّخْلُ وَالْعُلُوجُ .
قِيلَ لَهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَخْلٌ وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ ؛ إنَّمَا هُوَ الْآنَ مُسْتَأْجِرٌ : قِيلَ : فَإِنَّ فِيهَا عُلُوجاً ؟ قَالَ : فَهَذَا هُوَ الْقَبَالَةُ الْمَكْرُوهَةُ .
قَالَ حَرْبٌ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جبلة سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : " القبالات رِباً " .
قِيلَ : الرِّبَا فِيمَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِأَجْلِ الْفَضْلِ .
فَإِذَا قِيلَ فِي الْأُجْرَةِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِمَا : أَنَّهُ رِباً مَعَ جَوَازِ تَأْجِيلِهِ .
فَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلاً لِأَنَّ الرِّبَا إمَّا رِبَا النَّسَاءِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ وَإِمَّا رِبَا الْفَضْلِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ .
فَإِذَا انْتَفَى رِبَا النَّسَاءِ الَّذِي هُوَ التَّأْخِيرُ لَمْ يَبْقَ إلَّا رِبَا الْفَضْلِ الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ .
وَهَذَا يَكُونُ إذَا كَانَ التَّقَبُّلُ بِجِنْسِ مُغَلِّ الْأَرْضِ مِثْلَ : أَنْ يَقْبَلَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا نَخْلٌ يُتْمِرُ .
فَيَكُونُ مِثْلَ الْمُزَابَنَةِ .
وَهَذَا مِثْلُ اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِجِنْسِ الْخَارِجِ مِنْهَا إذَا كَانَ مَضْمُوناً فِي الذِّمَّةِ مِثْلَ : أَنْ يَكْتَرِيَهَا لِيَزْرَعَ فِيهَا حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ .
فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد .
إحْدَاهُمَا : أَنَّهُ رِباً كَقَوْلِ مَالِكٍ .
وَهَذَا مِثْلُ الْقَبَالَةِ الَّتِي كَرِهَهَا ابْنُ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ الْأَرْضَ لِلْحِنْطَةِ بِحِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ فَكَأَنَّهُ ابْتَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ تَكُونُ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَيَظْهَرُ الرِّبَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 68
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٨